السيد علي عاشور
66
موسوعة أهل البيت ( ع )
علينا من الجنان يقلن : هنيئا لك يا فاطمة ، فقلت موافقا لهن بالقول ، ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من قبل الحق يقول : هنيئا مريئا لك يا علي ، فقلت موافقا لقول اللّه عزّ وجلّ ، ثم ناولت عليا رطبة أخرى ثم أخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحانه يقول : هنيئا مريئا لك يا علي ، فقلت موافقا لقول اللّه ، ثم قمت إجلالا لرب العزّة جلّ جلاله فسمعته يقول : يا محمد وعزّتي وجلالي لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت هنيئا مريئا بعد بلا انقطاع « 1 » . * * * عطف اللّه على الحسين عليه السّلام وروى عن سلمان الفارسي قال : أهدي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطف من العنب في غير أوانه فقال لي : يا سلمان ائتني بولديّ الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب ، قال سلمان الفارسي : فذهبت أطرق عليهما منزل أمهما فلم أرهما ، فأتيت منزل أختهما أم كلثوم فلم أرهما . فخبّرت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ، فاضطرب ووثب قائما وهو يقول : واولداه واقرّة عيناه من يرشدني عليهما فله على اللّه الجنة ، فنزل جبرائيل من السماء وقال : يا محمد على من هذا الإنزعاج ؟ فقال : على ولديّ الحسن والحسين فإني خائف عليهما من كيد اليهود ، فقال جبرائيل : يا محمد بل خف عليهما من كيد المنافقين ، فإن كيدهم أشد من كيد اليهود ، إعلم يا محمد أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح . فسار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة وإذا هما نائمان وقد اعتنق أحدهما الآخر وثعبان في فيه طاقة ريحان يروّح بها وجهيهما . فلما رأى الثعبان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألقى ما كان في فيه فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، لست أنا ثعبانا ولكني ملك من ملائكة الكرّوبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين فغضب عليّ ربي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الأرض ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريما إلى اللّه فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على كل شيء قدير . قال : فجاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبّلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنظرا يا ولديّ هذا ملك من ملائكة اللّه الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين فجعله اللّه هكذا وأنا مستشفع بكما إلى اللّه فاشفعا له » .
--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 1 / 346 .